الدولة الكُردية حق يأبى الاندثار

شفيقة الشمري

لم يعد الكلام عن قيام دولة كردية تنبثق من كردستان العراق لتضم الكُرد في إيران وتركيا وسوريا يصنف في سياق التنظير السياسي، المنطقة مهيئة بقوة لتلد هذه الدولة التي تمتلك مقومات النهوض، وحدة التاريخ واللغة والجغرافيا والمصالح المشتركة كلها تساهم بولادة دولة تتوسط جغرافيا مضارب العرب ومضارب الفرس والأتراك، ولكن لنتحدث هنا عن التحديات التي تواجه الكُرد والتي قد تؤخر أو تعرقل اكتمال حلمهم المشروع الذي كانت ضريبته قاسية دفعها أبناء هذه القومية من دمائهم وفلذات أكبادهم، أعتقد أن أردوغان هو العقبة الأولى فهو ينظر بفوقية للمكون الكردي في بلاده ويمعن في تهميشه بل إثارة الشقاق داخل البيت الكردي، فهو يستعين بعائلات منتفعة لتكون واجهات صورية للكُرد في البرلمان أو الحكومة أو حتى المجالس البلدية والأحزاب، بعض تلك الوجوه لديها ثقل اجتماعي وقبلي لكنها متورطة مع أردوغان بصفقات سياسية مشبوهة والبعض الآخر مجرد واجهات ببغائية تتوارى خلفها السياسة الأردوغانية.

ثاني العقبات جمهورية الخوف الإيرانية ومشروع ولاية الفقيه الذي يرى قيام دولة كُردية متعددة المذاهب والأديان تقليصا لرقعة ولاية الفقيه وتشجيعا للبلوش والعرب والأذر للمطالبة بنفس المطالب، ومكونات العرب والبلوش والأذر كلها مكونات يمكن أن تكون مشروع دولة لأن لديها قواسم مشتركة مع الدول المحاذية لها كما أنها مشاريع تمتلك حواضن سياسية واقتصادية تدفع بقوة تجاه قيام الدولة، أما العقبة الثالثة بعد أفول نجم الدولة العراقية والسورية فهي الحسابات الأميركية في المنطقة التي تبدو في عهد ترامب أكثر وضوحا وشفافية إذا ما تمت مقارنتها بسياسات أوباما التي تلعب أوراقها تحت الطاولة، لا أعتقد أن أميركا ستعارض قيام دولة كُردية أبدا، لاسيما مع العلاقات الاستثنائية للقيادات الكُردية التاريخية مثل مسعود البرزاني وجناح الطلباني حتى جماعات الإسلام السياسي بعد تقليم أظافرها.

يبقى أن نشير إلى أن قيام الدولة الحلم أو الدولة الكُردية سيكون من ركائز استقرار المنطقة فوجود قوة صاعدة متحالفة مع العرب ضد السياسات التوسعية التركية والإيرانية أمر مهم لبقاء التوازن في عملية السلام وربما من المناسب جدا أن يعلن الكُرد عدم نيتهم التوسع الجغرافي على حساب الأتراك والفرس والعرب كبادرة حسن نية فيتم حسم مواضيع الجغرافيا العالقة، مثل التوافق حول كركوك العراقية ومناطق النفوذ الكُردي في سوريا وإيران وتركيا وإيجاد اتفاقيات حدودية جديدة وإعادة تقسيم المياه، ما تقدم هو قراءة لما سيحدث وقد يتأخر بضع سنين لكنه بالتأكيد سيتحقق لأنه حق يأبى الاندثار.

تغريدة

هناك فرق بين التحليل السياسي وبين الأمنيات، فالتحليل قراءة للمعطيات والأمنيات قد تكون أحلاما مؤجلة أو ربما مجرد كوابيس.

عن piv news

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.