محمد قاسم: مشاهد الألم والموت والدمار …


تفرض التفاعل مع الأحداث -كلٌ من زاوية ينطلق منها –
فبعضهم يجد في ظروف الحروب فرصة لتجارة تدرّ اموالا طائلة (تجار الحروب)
وبعضهم يراها فرصة لتبوّء موقع يحكم عبره، البشر ،ويتحكّم بحياتهم ليسخّرها لرغباته وأهوائه وشهوة سلطوية غلاّبة…
وبعضهم (الجنود خاصة، ومدنيون آمنون في بيوتهم ) يذهبون ضحايا ووقودا لأطماع هؤلاء التجار وطلاب السلطة…وهكذا..
اما المثقفون …يبدو انهم نوعان :
– نوع يستمرئ الظروف ليتبوأ موقعا يجاهد للوصول اليه كسياسي قائد -او كتابع له – وقد يكون هؤلاء اكثر سوءا، لأنهم يسخّرون ثقافتهم (معارفهم وعلومهم وافكارهم… الخ) لخدمة السياسة في اتجاه سلبي غالبا … وهم أخطر على الحياة -ربما- رغم مواقعهم الأقل مرتبة …
– نوع لا تخوّله تركيبة ثقافته (ذهنيته وسيكولوجيته ومنظومة ثقافية ذات طبيعة خاصة -ضمنا منظومات قيمية…) انخراطا مباشرا في السياسة، فهو لا يحسن التأقلم مع طبيعتها الحيوية، والمتحولة، والمستثمِرة لكل الممكنات من اجل تحقيق اهدافها -وقد لا تكون نبيلة -.(هنا ملاحظة مهمة لا ينتبه اليها بعضهم خاصة الذين يفتقرون الى خبرة في فهم ودور تكوين الشخصية الثقافية (ذهنيا وسيكولوجيا) وخصوصيتها.ولا يفرقون بدقة بين الخاص والعام وتفاعلهما ، واختلافهما .
يضطر النوع الثاني للتفاعل من موقع قارئ ،باحث ،محلل ، مستنتجٍ لخلاصات و نتائج … على أمل أن تسهم في تشكيل وعي أفضل للتعامل معها …
او من موقع فنان (شاعر او اديب او رسام او…) يجاهد لإلقاء الضوء على احداث وظواهر وسلوكيات…بغية تنوير … دون تدخل مباشر… وانما يترك الاخرين يقررون ما فهموا وما يقررون ويفعلون بحرية مسؤولة …
او من موقع متديّن يذكّر بمنظومة قيمية دينية / اخلاقية …لعل ذلك يؤثر لتصحيح مسار فيه شرور. في العموم، تنمية ثقافة مسؤولة ونشرها ..
وعلى الرغم من قلة تأثبر هذا منهج مباشرة -لاسيما في ظروف الأزمات والصرالاعات والحروب…إلا انه ينتج -ويؤثر على- حالة وعي مستقبلي، بعد تجاوز أحوال غير طبيعية…فضلا عما يتركهمن أثر محتمل على قناعات وسلوكيات … بعضهم خلال الأزمات ايضا… !
محمد قاسم

عن piv

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.