محمد قاسم : تعريف الثقافة (المثقف)

في البدء لا بد من التنويه إلى أن كل إنسان-أيا كان –يمكنه أن يكون مثقفا –أيا كان انتماؤه او عمله … فالثقافة حالة معرفية تحصيلية وكسبية –ضمنا خلاصات التجارب والخبرة…-
لكن الاختلاف يبدا من تحديد منهج وغاية الممارسة الثقافية.
فالذي يتبع منهجا منطقيا/علميا؛ لكشف الحقيقة (النتيجة الأكيدة “اليقينية” التي يتوصل اليها عبر البحث المنضبط بمنهج موضوعي، فذلك يصنف مثقفا مختصا (عالما –فيلسوفا-باحثا-مفكرا…الخ).
أما الذي يتجه نحو اهتمامات أخرى، كالعمل في السياسة، او في العمل التجاري، والإنتاجي (الاقتصادي)… فالأمر يختلف. لأن الغاية هنا؛ هي الحصول على الموقع السلطوي في حالة السياسة، والحصول على المرابح وزيادة التوسع في المشاريع الاقتصادية في حالة العمل الإنتاجي الصناعي او الزراعي …او التجاري بأنواعه.
في الحالة الأولى (حالة المثقف) يسعى للوصول إلى النتائج اليقينية (الحقائق العلمية والفكرية) ويسخّر كل جهوده ووقته وإمكاناته في ذلك، وهو همه الأول والأخير، (وقد تراوده –في سياق ذلك –أحلام يبنيها بناء على ما يحقق من نتائج، قد يكون لها مردود مالي او شهرة او حتى الوصول إلى السلطة –وهي حالات فردية غالبا – ففي التاريخ قرأنا عن كثيرين زهدوا في السلطة).
في الحالة الثانية (السياسي، الاقتصادي…) يسعى الاقتصادي إلى زيادة مشاريعه ومؤسساته لتحقيق أرباح أكثر ومتزايدة –وقد لا يهتم بانعكاسات ذلك على الحياة الإنسانية من الناحية الأخلاقية في شيء –كالحالة الرأسمالية مثلا-ويسعى السياسي إلى تحقيق طموحاته في الإدارة والقيادة والتي توفر طموحات أخرى: السلطة والجاه والرفاهية … عبر تسهيل السيطرة على الاقتصاد الذي يوفّر ذلك.
او انه كاقتصادي يسعى ليصبح سياسيا يكون مصدر قرارات تخدم مشاريعه الاقتصادية…وهي علاقة متبادلة المصلحة عموما … وقد يكون لطبيعة تكوين المنظومة الثقافية/التربوية /الأخلاقية في سياسيين او اقتصاديين دور ما في صرف بعض أرباحه لمشاريع تبدو ذات طبيعة خيرية بمعنى ما (فيسبوك-ميكروسوفت مثلا…). لكن الغالب في مثل هذه الحال أن هذا التوجه الأخلاقي –ما عدا حلات استثنائية – لها صلة بالشعبية لغايات اقتصادية او سياسية…
أوحى بهذا الأفكار متابعتي لسياسية تتحدث عن التربية بلغة متسارعة الخطاب دون تأن (عادة لغة خطاب المثقفين /العلماء /التربويين … متأنية ومتزنة ومدروسة… وبطيئة غالبا خشية التلفظ بالخطأ فيصبح مسؤولا عنه.
فتبلورت لديّ فكرة صغتها في العبارة التالية:
حديث السياسي عن التربية في جوهرها –لا في ق في سياق العمل الإداري …-ليس سوى حديث شديد الابتذال. ويصبح أكثر ابتذالا، عندما لا تنسجم الأطروحات مع القناعات والممارسات.

عن piv

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*